علي بن محمد البغدادي الماوردي

257

النكت والعيون تفسير الماوردى

قوله عزّ وجل : أَ فَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جانِبَ الْبَرِّ يحتمل وجهين : أحدهما : يريد بعض البر وهو موضع حلولهم منه ، فسماه جانبه لأنه يصير بعد الخسف جانبا . الثاني : أنهم كانوا على ساحل البحر ، وساحله جانب البر ، وكانوا فيه آمنين من أهوال البحر فحذرهم ما أمنوه من البر كما حذرهم ما خافوه من البحر . أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً فيه وجهان : أحدهما : يعني حجارة من السماء ، قاله قتادة . الثاني : إن الحاصب الريح العاصف سميت بذلك لأنها تحصب أي ترمي بالحصباء . والقاصف الريح التي تقصف الشجر ، قاله الفراء وابن قتيبة . وقال غيرهما أن العاصف المهلكة في البر ، والقاصف المغرقة في البحر . [ سورة الإسراء ( 17 ) : آية 70 ] وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً ( 70 ) قوله تعالى : وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ . . فيه سبعة أوجه : أحدها : يعني كرمناهم بإنعامنا عليهم . الثاني : كرمناهم بأن جعلنا لهم عقولا وتمييزا . الثالث : بأن جعلنا منهم خير أمة أخرجت للناس . الرابع : بأن يأكلوا ما يتناولونه من الطعام والشراب بأيديهم ، وغيرهم يتناوله بفمه ، قاله الكلبي ومقاتل . الخامس : كرمناهم بالأمر والنهي . السادس : كرمناهم بالكلام والخط . السابع : كرمناهم بأن سخّرنا جميع الخلق لهم « 428 » .

--> ( 428 ) وقيل كرمنا الرجال باللحى والنساء بالذوائب وفيها غير ذلك راجع زاد المسير ( 5 / 62 ، 63 ) وقال الشوكاني ( 3 / 244 ) ولا مانع من حمل التكريم المذكور في الآية على جميع هذه الأشياء وأعظم -